أحمد بن أعثم الكوفي
136
الفتوح
قال : وكان عبيد الله بن زياد أميرا ( 1 ) على العراقين جميعا : البصرة والكوفة ، لا ينازعه فيهما منازع . ذكر قدوم سلم ( 2 ) بن زياد أخي عبيد الله بن زياد على يزيد بن معاوية وتوليته بلاد خراسان قال : وقدم سلم ( 2 ) بن زياد على يزيد بن معاوية من البصرة ، قال : فقربه وأدناه ، ثم قال : ما الذي أقدمك يا سلم ( 2 ) وكيف خلفت أخاك ؟ فقال : خلفته على ما يحب أمير المؤمنين ، غير أني أحببت النظر إلى أمير المؤمنين وأن أكون تحت كنفه فليس يرون غيري . قال : فعلم يزيد أنه يحب أن يوليه بعض الأعمال ، فقال له يزيد : لعمري ما أنت بدون غيرك يا سلم ( 2 ) ! ولقد وجبت محبتكم يا بني زياد على آل سفيان . ثم قال : يا غلام ! أطعمنا ، فقدمت المائدة فطعما جميعا ، فلما أكلا دعا يزيد بالشراب فلما دارت الكأس التفت يزيد إلى ساقيه وجعل يقول : اسقني ( 3 ) شربة تروي عظامي ( 4 ) ثم مل ( 5 ) فاسق مثلها ابن زياد موضع البين والأمانة عندي * وعلى ثعر مغنم وجهاد ( 6 ) قال : فنادمه يزيد يومه ذلك ، فلما كان من الغد دعا به فعقد له عقدا وضم إليه جيشا من أهل الشام وولاه بلاد خراسان ( 7 ) . قال : فدعا سلم بن زياد رجلا من أهل الشام يقال له حارث بن معاوية المازني فجعله إلى مقدمته ، ثم ودع سلم بن زياد يزيد بن معاوية وخرج من الشام طالبا البصرة ليحمل معه أهله وولده ، ويعلم أهل البصرة أنه قد ولي بلاد خراسان لكي يخرج معه من أهل البصرة من أحب الجهاد ( 8 ) .
--> ( 1 ) بالأصل : " أمير " . ( 2 ) بالأصل " مسلم " وما أثبت عن الطبري 5 / 471 . وقد صححت أين وقعت في الخبر . ( 3 ) عن مروج الذهب 3 / 82 وبالأصل " سقيني " . ( 4 ) مروج الذهب : مشاشي . ( 5 ) عن مروج الذهب وبالأصل " ما " . ( 6 ) البيت في مروج الذهب : صاحب السر والإماتة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي ( 7 ) في الطبري 5 / 472 ولاه خراسان وسجستان . ( 8 ) في الطبري 5 / 472 : " قدم سلم بن زياد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد بنخبة ألفي رجل ينتخبهم - وقيل أربعة آلاف - فكان سلم ينتخب الوجوه والفرسان " .